في زمنٍ ولىّ ..
اذكر انه كانت لي احلام ...
ان اعيش بكنفك ..
ان تكون لي ..ان اكون لك ..
ان تنتشلتي من غيهب الزمن البائس ..
ان نبني سوياً حياةً تقف على أرجل لا على عَمَد ، كي تسير معنا حيثما سرنا إذا ما اضطرّنا الرحيل ..
كنت قد اخذت على نفسي عهدا ..
ان اكون لك زوجة غير اعتياديه ..
ان احفظك في عرضك ، في مالك ..
في محضرك و في غيابك ..
ان ابيض لك وجهك ..
و ان تفخر و تتباهى بي امام قرابتك و صحبك ..
ان اكون ربه منزل متميزه ..
كجدتي وجدتك ..
و ان أعد لك الاطباق التى تفضلها ..
عاهدت نفسي ان اكون خير ام لابنائك ..
ان يظل قلبي خفاقا ..
رحيما عليهم مهما انتهت عليه الظروف ..
ان اشاركك تربيتهم في ظل الرحمن ..
و أقاسمك مسؤولياتهم بغير منَ و امتنان ..
عاهدت نفسي ان اكون لك الزوجة و الاخت والحبيبة ..
ان اكون الإمرأة و الطفله ..
ان اظهر لك انوثة طاغية ..
ان نتسلى باللـّعب و بالطرق التي يهواها قلبك ..
عاهدت نفسي ..
ان لا استفزك قط ..
ان اسعى جاهدة ً لراحتك و هنائك ..
فجـُل َّ همي هو ارضاؤك !
عاهدت نفسي ان اخفف عنك المثاقيل ..
ان احملها من على كاهلك ..
و اذا ما عدت َ من العمل ..
ان لا استقبلك الا بابتسامة ..
ان امسح قطرات العرق من على جبينك ..
أ ُقبِّـل كفاك ..
و ادعوا الله ان يقويك على كدحك ..
و يبارك لك في حلال رزقك ..
عاهدت نفسي ان تاهت بك الطرق ..
ان لا ادعك وحدك ..
ان ألتقط يدك ..
لا اتركها ابداً ..
و ان نحاول ايجاد المخرج معاَ ..
عاهدت نفسي ..
ان اسير معك جنبا الى جنب ..
ان اجفف مواقع البلل التى تشقّ عليك الطريق ..
ان احفظك من الزلل ..
و ان شاءت المقادير بأن تقع مره ..
فسأرفعك و اسند لك ظهرك ..
عاهدت نفسي ..
ان ابرّ والديك كما ابر والديّ ..
عيناي تحرسهما..
و قلبي مسكنهما ..
ان اكون لهما في الكبر عوناً ..
وان اترفق بهما كما ترفقا بك صغيرا ..
أيها القاضي ..
تلك كانت احلامي قبل ان تصدر عليّ حكما بالنفي و الإبعاد ..
انتظرتك بلهفة ..
لم يكن بالحسبان انك ستعود لتطفىء لوعة الانتظار بوداع مدفوع الأجر !
بأيّ ذنب اجريت علي حكمك ؟!
هل لأننا أناسٌ بسطاء ، أحلامنا بحجم بساطتنا !!
لم تنظر الى الأمر الاّ من منظارك الضيق الأفق ..
قلت لا تبدي احدا على مشاعر والديك ..
كنت انانيا لابعد الحدود ..
لم تكترث أبدا لأشجان والـدي المسكين ..
لن أثقل عليك اللوم ..
فأنت لم تعش بعد حياة الابوية ..
ولا تعرف وقع منظر انكسار الابن في مرأى من عيني ابيه ..
تلك الصفعات التي قدمتها لي تركت في نفسي وصمة ً لن تمحى عبر السنين ..
جلادي .. يا حضرة القاضي ..
لن اتمنى بان تتذوق ما ذقت على يديك ..
فأنت لا تعلم مرارة ان تـُسلب النعم التي تعشقها ..
كنت اتصرف معك على سجـيـّتي ..
أوضحت لك مساوئي قبل مزاياي ..
أبديتُ لك عفوية تامة ..
لم اصطنع كلمة ولا حتى ابتسامة ..
لكن ..
رحلت ..
لتخلف وراءك نزفان ..
نزف في قلب أبــي .. و نزف في قلــبي أنا ..
أ يسرك ان اخبرك ايضا بأن الصدوع التي سببتها على جدران قلبي لن تقبل الترميم ؟ ..
هل ترى كل الجراحات التى ملأت جسد الوردة ؟
هذا ما تسببه ساقيها بعد رحيله ..
وَ هَن عودعا ..
بتلاتها جفّت ..
وكما غدر بها الساقي أول مره ..
ها هو القدر يعاود كرّه سلفه ..
أ َسجـَلـَها للــذ ّبــول ..
اتحتاج لمزيد من التوضيحات و التفاسير !!؟
هل عشتَ يوما الإحساس بالتمزق و الإحتضار ؟
بالتلاشي ... بالإنهيار ..
او ان تتجمد على أعقاب الانصهار !
اراك سعيدا تشاطر زوجة مستقبلك الاحلام و الاهواء ..
بينما انا ..
تركتني لأشاطر احلامي مع الهواء ..
لم تترك لي بعد رحيلك سلوى ،، سوى رماد ذكريات أحر َقــَـتها زفراتي ...
حتى ذاك النصب التقديري الذي رفعته لي بيديك ..
عادت يداك مجددا لتحطّـّه و تحطمه ..
ما هذه الاشياء التي تدور حولك ؟
تساؤلات و استفسارات ؟
استطيع ان ألحظ من بعيد علامات الاستفهام التي تحوم حول رأسك ..
تجمهرت أملاً في البحث عن فتات إجابات ..
لم انا هنا ؟
لأطلعك على امر ..
اذا أبلج ليـلٌ .. انقشع ..
و اذا اشتد حبـلٌ .. انقطع ..
ولا سأَم في انتظار الغوث ..
لقد تكفلت الحياة بي كما تتكفل بعض القلوب الرحيمة باحتضان المشردين ..
تكفلت بتجفيف عبراتي ..
بتبريد زفراتي ..
حتى بتسكين الأنين ..
و الحمد لله على جميع نائله ..
ففظاعة الخطب الذي اعترضني لم يزدني إلا زلفات قرب من الله ..
ثمة امر آخر لأخبرك به ..
إني لأخجل ان نقف بين يدي جبار السماوات لتتصافى القلوب و تصفى من عوالق دنيا مخزية
زينت لنا البشاعه و السوء و التملّق ..
انا لن اسمح لها بأن تأخذني بعيدا عن هذا الحد ..
لن اجلب معي تلك الاغلال و الاحقاد الى يوم تـُنصف فيه حقوق العباد ..
كلا و لستُ بسقيمة الصدر عليك ..
حضره القاضي ..
بعد الجلسات المطولة الطوال ..
و بعد النطق بالحكم بغير وجه حق و الإرحال ..
لدي كلمات اخيره ..
سمعت ان زفافك قرب موعده ..
لذلك ..
اجهزت لك جهازك ..
مع بعض الكتب التي ستفيدك في الزواج و باقي حياتك ..
ابتعت لك عباءة من أجود و افضل أنواع العباءات الرجالية ...
احتفظ بها لك في خزانتي الخاصة ..
اعتني بها ..
أ ُطيـّبها كل صباح و عشيه ..
بالعود و العطور و عبق الزهور ..
و اعدّها لموعد قريب معك لارتدائها ..
ايها الساقي ...
بعد بضع ايام يتساوى طرفا المعادلة ...
[ يوم أمس زفــَفتني إلى قبري .. و بعد أيام .. أزُفّـــك لعروسك ]
ان اشاركك تربيتهم في ظل الرحمن ..
و أقاسمك مسؤولياتهم بغير منَ و امتنان ..
عاهدت نفسي ان اكون لك الزوجة و الاخت والحبيبة ..
ان اكون الإمرأة و الطفله ..
ان اظهر لك انوثة طاغية ..
ان نتسلى باللـّعب و بالطرق التي يهواها قلبك ..
عاهدت نفسي ..
ان لا استفزك قط ..
ان اسعى جاهدة ً لراحتك و هنائك ..
فجـُل َّ همي هو ارضاؤك !
عاهدت نفسي ان اخفف عنك المثاقيل ..
ان احملها من على كاهلك ..
و اذا ما عدت َ من العمل ..
ان لا استقبلك الا بابتسامة ..
ان امسح قطرات العرق من على جبينك ..
أ ُقبِّـل كفاك ..
و ادعوا الله ان يقويك على كدحك ..
و يبارك لك في حلال رزقك ..
عاهدت نفسي ان تاهت بك الطرق ..
ان لا ادعك وحدك ..
ان ألتقط يدك ..
لا اتركها ابداً ..
و ان نحاول ايجاد المخرج معاَ ..
عاهدت نفسي ..
ان اسير معك جنبا الى جنب ..
ان اجفف مواقع البلل التى تشقّ عليك الطريق ..
ان احفظك من الزلل ..
و ان شاءت المقادير بأن تقع مره ..
فسأرفعك و اسند لك ظهرك ..
عاهدت نفسي ..
ان ابرّ والديك كما ابر والديّ ..
عيناي تحرسهما..
و قلبي مسكنهما ..
ان اكون لهما في الكبر عوناً ..
وان اترفق بهما كما ترفقا بك صغيرا ..
أيها القاضي ..
تلك كانت احلامي قبل ان تصدر عليّ حكما بالنفي و الإبعاد ..
انتظرتك بلهفة ..
لم يكن بالحسبان انك ستعود لتطفىء لوعة الانتظار بوداع مدفوع الأجر !
بأيّ ذنب اجريت علي حكمك ؟!
هل لأننا أناسٌ بسطاء ، أحلامنا بحجم بساطتنا !!
لم تنظر الى الأمر الاّ من منظارك الضيق الأفق ..
قلت لا تبدي احدا على مشاعر والديك ..
كنت انانيا لابعد الحدود ..
لم تكترث أبدا لأشجان والـدي المسكين ..
لن أثقل عليك اللوم ..
فأنت لم تعش بعد حياة الابوية ..
ولا تعرف وقع منظر انكسار الابن في مرأى من عيني ابيه ..
تلك الصفعات التي قدمتها لي تركت في نفسي وصمة ً لن تمحى عبر السنين ..
جلادي .. يا حضرة القاضي ..
لن اتمنى بان تتذوق ما ذقت على يديك ..
فأنت لا تعلم مرارة ان تـُسلب النعم التي تعشقها ..
كنت اتصرف معك على سجـيـّتي ..
أوضحت لك مساوئي قبل مزاياي ..
أبديتُ لك عفوية تامة ..
لم اصطنع كلمة ولا حتى ابتسامة ..
لكن ..
رحلت ..
لتخلف وراءك نزفان ..
نزف في قلب أبــي .. و نزف في قلــبي أنا ..
أ يسرك ان اخبرك ايضا بأن الصدوع التي سببتها على جدران قلبي لن تقبل الترميم ؟ ..
هل ترى كل الجراحات التى ملأت جسد الوردة ؟
هذا ما تسببه ساقيها بعد رحيله ..
وَ هَن عودعا ..
بتلاتها جفّت ..
وكما غدر بها الساقي أول مره ..
ها هو القدر يعاود كرّه سلفه ..
أ َسجـَلـَها للــذ ّبــول ..
اتحتاج لمزيد من التوضيحات و التفاسير !!؟
هل عشتَ يوما الإحساس بالتمزق و الإحتضار ؟
بالتلاشي ... بالإنهيار ..
او ان تتجمد على أعقاب الانصهار !
اراك سعيدا تشاطر زوجة مستقبلك الاحلام و الاهواء ..
بينما انا ..
تركتني لأشاطر احلامي مع الهواء ..
لم تترك لي بعد رحيلك سلوى ،، سوى رماد ذكريات أحر َقــَـتها زفراتي ...
حتى ذاك النصب التقديري الذي رفعته لي بيديك ..
عادت يداك مجددا لتحطّـّه و تحطمه ..
ما هذه الاشياء التي تدور حولك ؟
تساؤلات و استفسارات ؟
استطيع ان ألحظ من بعيد علامات الاستفهام التي تحوم حول رأسك ..
تجمهرت أملاً في البحث عن فتات إجابات ..
لم انا هنا ؟
لأطلعك على امر ..
اذا أبلج ليـلٌ .. انقشع ..
و اذا اشتد حبـلٌ .. انقطع ..
ولا سأَم في انتظار الغوث ..
لقد تكفلت الحياة بي كما تتكفل بعض القلوب الرحيمة باحتضان المشردين ..
تكفلت بتجفيف عبراتي ..
بتبريد زفراتي ..
حتى بتسكين الأنين ..
و الحمد لله على جميع نائله ..
ففظاعة الخطب الذي اعترضني لم يزدني إلا زلفات قرب من الله ..
ثمة امر آخر لأخبرك به ..
إني لأخجل ان نقف بين يدي جبار السماوات لتتصافى القلوب و تصفى من عوالق دنيا مخزية
زينت لنا البشاعه و السوء و التملّق ..
انا لن اسمح لها بأن تأخذني بعيدا عن هذا الحد ..
لن اجلب معي تلك الاغلال و الاحقاد الى يوم تـُنصف فيه حقوق العباد ..
كلا و لستُ بسقيمة الصدر عليك ..
حضره القاضي ..
بعد الجلسات المطولة الطوال ..
و بعد النطق بالحكم بغير وجه حق و الإرحال ..
لدي كلمات اخيره ..
سمعت ان زفافك قرب موعده ..
لذلك ..
اجهزت لك جهازك ..
مع بعض الكتب التي ستفيدك في الزواج و باقي حياتك ..
ابتعت لك عباءة من أجود و افضل أنواع العباءات الرجالية ...
احتفظ بها لك في خزانتي الخاصة ..
اعتني بها ..
أ ُطيـّبها كل صباح و عشيه ..
بالعود و العطور و عبق الزهور ..
و اعدّها لموعد قريب معك لارتدائها ..
ايها الساقي ...
بعد بضع ايام يتساوى طرفا المعادلة ...
[ يوم أمس زفــَفتني إلى قبري .. و بعد أيام .. أزُفّـــك لعروسك ]
و رحل ساقي الوردة ....
