و نادى المنادي ...
(حي على الجــــهاد)
قصاصتي
بسم الله الرحمن الرحــيم
طفلي .. محبوبي الصغيير ..
تلك الأيام التي جمعت روحينا ..
واحتوتهما في قالب جسد واحد ..
راقبتها بأدق تفاصيلها دون غفله ...
مذ كـُنت َ فيه نطفــةً لا تحمل فيها من ملامح الآدميّ شيئا الى ان اتممت برعايه الله مراحل تكوينك ..
في بداية المسألة ..
كنت كالسمكه الصغيره التي تعوم في احشائي ..
ورغم وضعك الخاص آنذاك الا اني كنت منشغله بك دوما..
قلبا و قالبا ..
أُناغيك ..
أحاكيك ..
و في الأصيل اروي لك من الحكايا ..
اشعر بوداعه قهقهاتك ..
بدفء انفاسك ..
و ان تألمت سرعان ما اهرع لتسكين آلامك بالتسبيح و الترتيل ..
صغيري ..
قبل ان تأتي لهذه الدنيا كان للحياة عندي معنى آخر ..
و كانت لي رؤيه مختلفة ..
كنتُ انا كالطفلة , و كنت انت قصتي الخرافية ..
ولا تدري أي قصه كانت ..
فوضع تفاصيل مجريات حياتك كانت اشهى و ألذ خرافة تناولها فكر تلك الطفله ..
صغيري .. ملاكي الطاهر ..
بعد ان شرفتنا و شرفت هذه الدنيا بقدومك ..
وبعد تكبير والدك في اذنك
وتحسس اناملي لرقه جلدك و دقه عظمك ..
نظرت لعينيك..
لم اجد بهما ذاك الرسم الخرافي الذي صورته بخيالي لك قبل ولادتك بقليل ..
لحظتها ..
تراءت امام اعيـُني صور و مشاهد اخرى حتى اغرورقت ..
فما كان مني الا ان اضعك على صدري المتوقد بالمشاعر و ان انذرك للرحمن ..
"اللهم تقــبَّل منا هذا القربان "
صغيري .. بنيّ ..
تربيتك لم تكن ابدا بالتربيه اليسيره ..
فاهتمامي و اهتمام والدك كان منصبا في ابعادك عن الزيغ ..
و تنشئتك تنشئة رجل حميّ على الدين و الوطن ..
كناّ نجـدّّ في زراعة بذراتك ..
لنجني ثمار ما حصدناه ..
فعلمناك بان الصلاة يتبعها التسبيح ..
وان الساعة تستلزم اعداد العده و التسليح ..
و اشهد الله انك كنت أبداً كما نريد و نرجو ..
طفلي ..
ان لهذه الحياه كــُنه لا يعييه الكثيرون ..
لكني اعلم علم اليقين بأنك احد هؤلاء القله المستبصرين ..
فأي رجولة لا تفزع لصرخات المستصرخين ؟
و أي قلب لا تدميه جراحات المستضعفين ؟
بل اين ذاك المفهوم الذي لقّب نفسه بالانسانية ؟
و هناك الملايين من الافئده التي تسعر بلظى الجبروت و القهر ..
بنيّ ..
سنون مضت و ها انت تقارب الحُــلم ..
وها قد شارف يوم ايفاء النذور ..
والله لن تهدأ سريرتي الا برؤيه رايتك مخضبه بدماء استشهادك..
فبيض وجهي امام المولى عز و جل ..
بني ..
ما سأتـلوا على مسامعك ..
نـَـثرٌٌ من احلامي ..
و توصياتي لك
ليست انتقاصا من قدرك ..
ولا بريبة من فعالك ..
فانت عطية الرحمن ..
زرَعــَتـْـك َ اشرف بذره ..
و نزعاتك طاهرة بالفطرة ..
لكن ذكرّ فإن الذكرى تنفع المؤمنين ..
"بني لا تهـِم على وجهك كؤلئك الذين يتراقصون على أنغام الجحيم ..
ولا تكن كتلك الزمرة المتكاسلة ..المتهالكة .. المتهافتة على الخنوع و التسليم ..
واقتلع بتلك الكفين الانياب التي كشرت عنها الذئاب..
بني ..
بقايا وصاياي القليله..
"انصر دينك .. و اذكرنا يوم المحشـــر"
امك ..

-------------------------------
قصاصة ابن

بسم الله الرحمن الرحيم ..
امي الحبيبه ..
سلِمَت يدٌ عليها شـِبت ..
ولا ضيع الله لك أجر ..
أي أ ُمـيّمه ..
لا تهرعي و لا تجزعي ..
لتسكن جوارحك ..
و ليطمئن قلبك ..
فكيف يحيد فكري عن هذا الامر ؟
بل كيف تنطفى نار شوقي للقاء داحي الأرضين و رافع السماوات في عليين ..
و انا الذي شبّ عودي بين الشرعه و الشريعه ؟
أي اميّمه ..
وصلت حميّتي لحد التشبع ..
واني لأستحسن الموت ألف مره على ان اعيش مهدر الكرامة ..
أي اميـّمه ..
لا يـُثني عزائم الابطال الا الردى ..
و ان دمي ليستعصي الا ان يروي ثرى الجبهات ..
امي الحبيبة ..
ها انا ذا معتكف متهجد تحت ضوء القمر ..
منشغل في همي ..
اعد العدّه لتلك الساعه ..
واقفا على عتبه باب دار البقاء..
متوكلا على الله ..
قاصدا النزوح عنها ..
تارككم ..
سائرا على هدي الرحمن ..
حبكم في قلبي ..
سلاحي بيميني ..
الرايه بيساري ..
ومن فوق رأسي الفرقان ..
أمي الحبيبة ..
إن اكرمني العلي القدير ,, و رفعني درجات ,, و كتبني مع الشهداء و الصديقين ..
تيقني حينها انني ان شاء الله هناك عند الرفيق الأعلى و لظى شوقي يترقب لقاكم ..
أميمة ..
ثقي باني لن اعود الا بكفنٍ ملطخ بدماي ..
"فإما النصر , و إما الشهاده "..
المرسل
فلذه كبدك ..