BLOGGER TEMPLATES AND TWITTER BACKGROUNDS »

من النـملة نستـفيد



اعذروني

جديدي في المدونه يختلف عن سابقه ..

عهدتم على قراءه نتاج ثمار عقلي و متابعه نسيج خيالي ..

لكن سأعمد هذه المره الى كسر الروتين

واستبداله بقصه من لون واقعي خاص

..لاقدم لعقلي متسعا زمنيا يعيد فيه تنظيم و برمجه افكاره

فقد فرغت قبل ايام قليله فقط من اختبارات الفصل الصيفي

مما ادخلني في حاله من الاعياء و الانهاك الفكري و العقلي

كل ما احتاجه

هو اعاده شحن البطاريه :)



*********

الفلسفه التي سأضعها نصب اعينكم اليوم ..

ليست فلسفتي ..

ولا بفلسفه اتصل اسمها باسم احد العظماء القدماء ..

بل هي فلسفة لمخلوق صغير عـُرِف بالحكمه

ببساطه

هي


فلســـفة نمـــلة


قيل

سأل سليمان الحكيم نملة : كم تأكلين في السنة ؟؟؟؟

فأجابت النملة : ثلاث حبات

فأخذها ووضعها في علبة ..

ووضع معها ثلاث حبات

ومرت السنة .....

ونظر سيدنا سليمان عليه السلام فوجدها قد أكلت حبة ونصف

فقال لها : كيف ذلك

قالت : عندما كنت حرّة طليقة كنت أعلم أن الله تعالى لن ينساني

أما بعد أن وضعتني في العلبة فقد خشيت أن تنساني فوفرت من أكلي للعام القادم


و من النمل نســـتفــيد


( سبحان الذي علـّم النملة و انطقها )


فلســـفة رأسمالية



اقدار ..
شاءت ان تحصرنا بين جلدتي كتاب التاريخ ..
و يأبى التأريخ إلا ان يترك في احدى صفحاته سيره مجتمعي الرأس مالي ..
مجتمع لم اختر فيه بمحض ارادتي ان اكون من اكون ..
و لم تكن ليديّ الحيله في ان تسعفاني و ان تحددا لي خيارا من بين القوسين ..
ان ( انتمي - او– لا انتمي ) الى ذاك النسق ..
ذنبي الوحيد ..
ان اول شهقه لي من محيط جوي الجديد انعشت شعبي الهوائية ..
كما استسـَغـْت اول مضغة لي ..
لا تثريب عليّ ..
فلم اكن على بيّنه من الوضع السائد في المنطقة ..
ولم تتضح لي حقيقة مجتمعي الا بعد ان اخذت مداركي في التوسع ..
لسوء الحظ انه احد المجتمعات التي تخلت عن انبل القيم الانسانية ..
بل احد المجتمعات التي قلــّدها شعــبها
وسام الطــّبقية ..
صنفها البعض في الصفحات على انها طبقتان ..
و أراها من دونهم طبقتين تفصلهما فجوة كبيرة ..
خلاصها بمسيرة مئات السنين ..


جــُبـِل َ غيري على ان يكون برجوازيا ..
و جــُــبـِلت على ان اكون فردا ً بروليتاريا ً ..
ليس لي الحق بأن احرّك ساكنا ..
و ليس من حقي ان اتوغل بين صفوفهم ..

انتم يا اصحاب المجتمع المخملي كالمخانق على رقابنا ..
نشرتم منطقكم بالقوة ..
و قبلناه منكم عنوة ..
لا تسمحون لنا بالحراك إلا ضمن الأوساط التى اوجدتموها لنعيش في حدودها ..
فالحراك الطوليّ او الارتقاء لأعلى يخضعان لبروتوكولات صارمة ..
بل هما وفقا لمعاييركم أمر مفروغ منه ..
اما اعيننا الحالمة برؤية قطب العالم الشمالي فهي بمجملها تعاني من عمى الالوان ..
حتى و ان تأنــّقـَت خلف تلك النظاظير الباهظة الثمن لن تتمكن إلا من ابصار المشهد بلونين اثنين [ اسود و ابيض ] ..


كنت ما زلت واعية بذلك الى ان حلّ المحظور ..
لا اعرف ما حــلّ بي لبرهة !
هل نسيت ام تناسيت بانّك أحد خواص الرأسماليين ، و انكم يا اصحاب العقول التجارية الفذّة
لم تـُخلق لكم قلوب تخفق لتصلوا بها لمرحلة الهوى او لمرحلة ما بعد الحب و الجوى ..
بل اختلقتم قلوبا لمآرب أخرى ...
هذا ان كانت موجودة اصلا ً ..
فلا يشغلكم شأن سوى تكديس رؤوس الأموال و ملئ ارصدتكم في البنوك ..
اما تلك الاحاسيس و العواطف التي كنت اتطلـّع إليها و ارتجي وجودها بين حناياك فهي سراب ٌ بعد سراب ..
و كأن الاحاسيس ما خـُلقت إلا لنا نحن معشر البروليتاريا ..
خــُلقت لتخفف عنا وحشة الإغتراب في اقطارنا ..
لتجفف في الليالي الخرساء دموع ملاهيفنا ..
او لتوجد في الظلمة الدمساء شرارة تـُشعـَل بها قناديلنا ..
بإيجاز ..
هي مفاتيح الفرج التي تجمع تهامس العشاق تحت ضوء القمرة ..

كم كنت بلهاء حين أنستني جرف العاطفة هويتي الحقيقية ..
فلست ممن تتأبط محفظته ذراعه ..
ولا اسير على صفائح من ذهب ..

كنت سرّ صفقاتك الرابحة ..
اسكب دماء اوردتي في محبرتك كل أمسية لتقوم في صبيحة اليوم التالي باستغلالها في خط تواقيعك التجارية ..
و ما ان فاضت بك الأرباح حتى اعلنت يوم بيعتي ..
هي بيــعة واحدة ..
لكنها بيعة لن تزيدك إلا خــسارة ..


عبر التاريخ جرى القول و تواتر على ان الرجل طفل كبير ..
نعم ،، تلك حقيقة اخرى عشت مرارتها ..
كنت لزمن دميتك المفضلة " دمية ذاك الغطاء المخملي " ..
ما ان سأمت من وجودها حولك حتى رميتها على أرضية قصرك الفاره ..
تحطمت اجزاء الدمية ..
رجتك بصوتها الدافئ المكسور ان تعيد ترميم ما قد تلف منها ..
بل توسلت بك و استنجدت بمروءتك ان لا ترميها على احضان غيرك من الرجال ..
لكن جميع توسلاتها راحت سدى ً ..

اتعجـّب كيف انك مارست طقوس الحب معي ..
لم تردعني عن حبّك ..
بل على العكس ،، اخذت تجتهد في إذكاء النار ..
و اتعجب اكثر كيف اني ارتجيت رحمة من قلوبهم خواء لم تخلق بها العاطفة !

ايها البرجوازي المتعصب ..
قد تكون رؤوس اموالكم سببا في استمرارنا ..
لكن قلوبنا التى وُهـِبـْنا ، و سواعدنا التي كابدت مشقة استغلالكم لها ، هي من ارست قواعد الأوطان و عمرتها ..
صحيح اننا لم نذق ذاك الزّبــَد الذي ذاقته ايامكم ..
وقد نعيش بقية ايامنا محرومون ..
الا اني اجزم لك ..
بأنه لو عاد بي الزمن للخلف و خيرني بين قلبٍ ينبض و عيشٍ رغــِد ..
لآثرت الاول
بلا تردد ..

ولمزيد من المعرفة ..
فإن تلك السقطه حتى و ان افقدتني عبر الزمن الذاكرة ، لن تقوى او تجأش على افقادي قلباً خفاقا ً ..
سأبقى على ايماني القديم ..
دمية بروليتارية تعيش على بصيص أمل في ان يعشقها رجل كفؤ لذاك الحب ..
يسكنها في حجره ..
يلملمها في احضانه ..
و يتفنن بإعادة تركيب أجزائها ..






مونــاليزا





استلقي على الأريكة و اسلم نفسي لفرشه الرسام ..
اتابع حدقتيه و هما تتبعاني ليلتقط بهما ما يناسب ذوق مقاييسه ..
يأخذ في شخط الخطوط و هندسة الزوايا على لوحته الزيتية التي لم ترَ النور بعد..
فأستـَشفّ في كل زاوية من زوايا رسمه عدد من سنوات عمري التي استقرت فيها..
نظراته الفاترة التي ينظر إلي بها من جوانب متعددة تنفث في قلبي الرعب ..
ففي كل جانب تتربع قصة من قصص حياتي الوجيزة ..

ينظر..
فتتبادر الى ذهني حزمة من الأسئلة..
تـُرى هل سرّه التنوع القصصي في مسيرة حياتي ؟
وان كان ..
بأيها سيـُعجب أكثر ؟؟
لم أزل مستلقية و على جسدي تلك الخرقة البالية- التي تكشف منه أكثر مما تستر- وانا في حالة استسلام تام لريشته و لنظراته التي تستنزف قواي وتفترسني بـِنـَهَم ..

أتابع شخبطاته بحذافيرها ..
هو يناضل ليجعل مني موناليزا أخرى ..
بينما انا أناضل لأنثر تعويذاتي الأنثوية عليه ..
يسرح بي الفكر بعيدا عن مضمون اللوحة ..
بقياس حدود شفتيه و تقدير عدد الشعرات التي تفترش ذقنه و شاربيه ..
و يسرح هو بخياله التشكيلي ..
وفي الوقت الذي يتوق هو لإتمام ما بدأ ..
أتوق انا لأن يقبض عليّ كما يقبض على فرشاته الآن و يمتص عني مرارة و غضب السنين ..
أحاول عرقله عمله بقليل من التنهدات و التأوهات لأهيج في أعماقه الرجولة ..
يلتفت علي بنفس النظرات الباردة التي لم أفهم لغتها ..
ثم يسترسل ..

فأعاود تشويشه ..
اعض على شفتيّ و احرك ساقيّ في الهواء ..
يلتفت مجددا و يكرر المشهد ذاته بإضافات بسيطة إليه
(ابتسامه غامضة و ومضة مشعة من عينيه)..
ترى هل استفزّه الوضع ؟!
افٍّ.. افّ..
انا أُجـن كي أزلزل في اعماقه تلك الفطرة و اوقعه في حبائل انوثتي و شباكها ..
بينما يـُحـنـّـِط هو جميع ردود فـِعالـِه ..
اضيّع الوقت ..
لا أريد ان يفرغ مما في يده ليذهب كل منا في حال سبيله ..
بل تعتريني الرغبة لأن نبقى سويا جنبا الى جنب و نعيش تلك النشوة الأبدية ..

لعله لم يفهم المقصد بعد ..
أ َأ ُصارحــه بما يجول في قرارة نفسي ؟
لا أريد لهذا الرسم بأن يكتمل..
فلم أ ُشبـِع خــيالي منه ، و ها قد بدأت للتوّ أخوض في غمار تفاصيل علاقتي به ..

صمت..
بعد صمت..
بعد صمت..
غير معقـول ما يحدث !
ألم يلحظ ذاك الشرود المطلّ من شرفــة عيني ؟
تـَسارُع دقــات القلب ، و انقطاع النـّـَفَس؟
قد غادرتني انفاسي لتضطجع على أضلعه ..

ينتابني انهاك ٌ نفسجسماني ..
فأأخـُذ استراحــه قصيرة من الشرود ،،لأنشغل بشرودٍ آخر ..
أتمتم بيني و بين نفسي ..
ممم..
"يالَ خفة و رشاقة حركاته ..
ليتني كنت بيضاء بلا ملامح كتلك المنحوته المعروضه في ذاك الركن ..
حتى يمرر بريشته على جسدي المتجمد على الأريكة ليضفي عليه لوناً من الحـياة "..
لكن لا حياة لمن تنادي ..
الوقت في انقضاء ..
طفح الكيل ..
ولا بدّ للبوح من سبيل ..
سأفـجّرها في وجهه..

لتفهم يا رجل!!
لا تـُمـَوِّهك الصورة ..
ولا يخدعـنّـَكَ ركود موج البحر ..
منظر سكوني الذي اعتدت تصويره في مجموعه لوحاتك مـُقـنّــَع الى حدّ ما ..
فالرياح و ان سـَكَنت تردفها العواصف ..
و للبراكين مع ثوراتها لقاء بالمصائف ..

فأنا في الخــباء ..
أنثى كباقي النــساء ..
اتشابه معهن بخصائصهن البيولوجية
و تكويناتهن الموروثة..
والشيء الوحيد الذي أتفـوّق به عليهن
هو فــرط الأنوثة ...
أ َيْ اني في نهاية المطاف و
بالمختصر المفيد ..
" أنثى لها حاجاتها السرية .. و عواطفها الخصوصية "












قصاصات من وصاياي



و نادى المنادي ...

(حي على الجــــهاد)



قصاصتي



بسم الله الرحمن الرحــيم
طفلي .. محبوبي الصغيير ..
تلك الأيام التي جمعت روحينا ..
واحتوتهما في قالب جسد واحد ..
راقبتها بأدق تفاصيلها دون غفله ...
مذ كـُنت َ فيه نطفــةً لا تحمل فيها من ملامح الآدميّ شيئا الى ان اتممت برعايه الله مراحل تكوينك ..
في بداية المسألة ..
كنت كالسمكه الصغيره التي تعوم في احشائي ..
ورغم وضعك الخاص آنذاك الا اني كنت منشغله بك دوما..
قلبا و قالبا ..
أُناغيك ..
أحاكيك ..
و في الأصيل اروي لك من الحكايا ..

اشعر بوداعه قهقهاتك ..
بدفء انفاسك ..
و ان تألمت سرعان ما اهرع لتسكين آلامك بالتسبيح و الترتيل ..

صغيري ..
قبل ان تأتي لهذه الدنيا كان للحياة عندي معنى آخر ..
و كانت لي رؤيه مختلفة ..
كنتُ انا كالطفلة , و كنت انت قصتي الخرافية ..
ولا تدري أي قصه كانت ..
فوضع تفاصيل مجريات حياتك كانت اشهى و ألذ خرافة تناولها فكر تلك الطفله ..

صغيري .. ملاكي الطاهر ..
بعد ان شرفتنا و شرفت هذه الدنيا بقدومك ..

وبعد تكبير والدك في اذنك
وتحسس اناملي لرقه جلدك و دقه عظمك ..
نظرت لعينيك..
لم اجد بهما ذاك الرسم الخرافي الذي صورته بخيالي لك قبل ولادتك بقليل ..
لحظتها ..
تراءت امام اعيـُني صور و مشاهد اخرى حتى اغرورقت ..
فما كان مني الا ان اضعك على صدري المتوقد بالمشاعر و ان انذرك للرحمن ..
"اللهم تقــبَّل منا هذا القربان "

صغيري .. بنيّ ..
تربيتك لم تكن ابدا بالتربيه اليسيره ..
فاهتمامي و اهتمام والدك كان منصبا في ابعادك عن الزيغ ..
و تنشئتك تنشئة رجل حميّ على الدين و الوطن ..
كناّ نجـدّّ في زراعة بذراتك ..
لنجني ثمار ما حصدناه ..
فعلمناك بان الصلاة يتبعها التسبيح ..
وان الساعة تستلزم اعداد العده و التسليح ..
و اشهد الله انك كنت أبداً كما نريد و نرجو ..

طفلي ..
ان لهذه الحياه كــُنه لا يعييه الكثيرون ..
لكني اعلم علم اليقين بأنك احد هؤلاء القله المستبصرين ..

فأي رجولة لا تفزع لصرخات المستصرخين ؟
و أي قلب لا تدميه جراحات المستضعفين ؟
بل اين ذاك المفهوم الذي لقّب نفسه بالانسانية ؟
و هناك الملايين من الافئده التي تسعر بلظى الجبروت و القهر ..


بنيّ ..
سنون مضت و ها انت تقارب الحُــلم ..
وها قد شارف يوم ايفاء النذور ..
والله لن تهدأ سريرتي الا برؤيه رايتك مخضبه بدماء استشهادك..
فبيض وجهي امام المولى عز و جل ..


بني ..
ما سأتـلوا على مسامعك ..
نـَـثرٌٌ من احلامي ..
و توصياتي لك
ليست انتقاصا من قدرك ..
ولا بريبة من فعالك ..
فانت عطية الرحمن ..
زرَعــَتـْـك َ اشرف بذره ..
و نزعاتك طاهرة بالفطرة ..
لكن ذكرّ فإن الذكرى تنفع المؤمنين ..
"بني لا تهـِم على وجهك كؤلئك الذين يتراقصون على أنغام الجحيم ..
ولا تكن كتلك الزمرة المتكاسلة ..المتهالكة .. المتهافتة على الخنوع و التسليم ..
واقتلع بتلك الكفين الانياب التي كشرت عنها الذئاب..

بني ..
بقايا وصاياي القليله..

"انصر دينك .. و اذكرنا يوم المحشـــر"



امك ..






-------------------------------

قصاصة ابن









بسم الله الرحمن الرحيم ..

امي الحبيبه ..
سلِمَت يدٌ عليها شـِبت ..
ولا ضيع الله لك أجر ..

أي أ ُمـيّمه ..
لا تهرعي و لا تجزعي ..
لتسكن جوارحك ..
و ليطمئن قلبك ..
فكيف يحيد فكري عن هذا الامر ؟
بل كيف تنطفى نار شوقي للقاء داحي الأرضين و رافع السماوات في عليين ..
و انا الذي شبّ عودي بين الشرعه و الشريعه ؟
أي اميّمه ..
وصلت حميّتي لحد التشبع ..
واني لأستحسن الموت ألف مره على ان اعيش مهدر الكرامة ..
أي اميـّمه ..
لا يـُثني عزائم الابطال الا الردى ..
و ان دمي ليستعصي الا ان يروي ثرى الجبهات ..

امي الحبيبة ..
ها انا ذا معتكف متهجد تحت ضوء القمر ..
منشغل في همي ..
اعد العدّه لتلك الساعه ..
واقفا على عتبه باب دار البقاء..
متوكلا على الله ..
قاصدا النزوح عنها ..
تارككم ..
سائرا على هدي الرحمن ..
حبكم في قلبي ..
سلاحي بيميني ..
الرايه بيساري ..
ومن فوق رأسي الفرقان ..
أمي الحبيبة ..
إن اكرمني العلي القدير ,, و رفعني درجات ,, و كتبني مع الشهداء و الصديقين ..
تيقني حينها انني ان شاء الله هناك عند الرفيق الأعلى و لظى شوقي يترقب لقاكم ..

أميمة ..
ثقي باني لن اعود الا بكفنٍ ملطخ بدماي ..
"فإما النصر , و إما الشهاده "..


المرسل
فلذه كبدك ..

كــفنٌ و كــافور

























جدتي .. سيدة المنزل الكبير ..
كم امقت تلك اللحظات التي تضعين بها كفنك المشبّع برائحة السدر و الكافور بين يدي قـُبيل كل رحلة سفر تقومين بها ..
حينها اتمنى لو أمكنني تمزيقه إربا إربا ..
ليس لأني لا أؤمن بأن الموت حق !
فالموت هو أقرب صديق لابن آدم ..
بل لأني لا ارغب بتسابق لحظات الفراق إليّ ..
تمرّ علي احيان ، اتمنى ان يفنى فيها عمري قبل حلول أوان موعد الافتراق الاخير ..
عندما تغادرين منزلك و تتركين الديار ..
يخنقني الانتظار ..
يستملكني الاحساس بالتشتت و التشرد ..
لا أجد مخبأً ألوذ إليه و لا كهفا احتمي به (يا ملجئي بعد الله سبحانه ) ..
عندما يؤصد منزلك الكبير ابوابه ..
اشعر بانغلاق ابواب السماء في وجهي ..
كم هي قاتله تلك اللحظات ..

جدتي ..
اعذريني ان لم اقم بتوديعك مع المودعين ..
فأحاسيسي تتحسس من تلك المواقف ..
تُشل حركتي الاّ من تلك العبرات التي تـُسكب من عيني ..
فانعزل
لأمنع عن مرآكِ لحظات تهادر دمع العين ..
لانه
يصعب علي فراق سيده المنزل الكبير ..
و يصعب علي اكثر رؤية الألم المنبعث من حجري عينيك ..
"لا ابكى الله لك عينا"
فالله وحده يعلم غلاوة دموعك في قلبي ..
دمعٌ
لا ذهبٌ و لا ماسٌ يضاهيه ..

جدتي ..
عودي و أعيدي لأيامي الابتسامة..
لتعودي قبل ان امزق كفنك الخمسين !
ها انا منغمسه في انتظاري ..
أترقب ساعه عودتك الميمونة على أحرّ من الجمر و لسان حالي يدعوا ..
"اطال الله في عمرك وابقاك في صحة و عافية ..
و دمت لقلوبٍ عشقتكِ"..


حفيدتك

أ ُحجية سجين البؤبؤ









ايها الطـّيف ..
شغفي ..


وولعي بصاحبك ..


لا يخضعان ابدا لقوانين عامه ..
ولا يحركهما قانون الجاذبية ..

فما يجتذبني إليه , كيمياء خاصة لم اجد لها تفسيرا في أي من كتب ابن حــياّن او حتى كتب الكيمياء المستحدثه ..
انا ما عُــدتُ مُــلك يديَّ ..
و لم يعد جزءُ مني منتمياً إلي ّ ..
حتى مملكة فكري غدت رهينة سُــلطانه ..
ذاكرتي تـُعيـد لي صوراً من لقاءاتنا الاولى ..
اذكر حينها,, همساته في اذني .. مداعباته .. دغدغاته لي ..
كم اصابتني بالجنون !
عندما اكون معه تنتابني حاله من اللاوعي ..
و آهٍ .. آهٍ..
كم تعلقت نفسي باطراف اهدابه ..
اما نظراته فكانت تــُسلّمني الى المزيد من العذاب ..

أيها الطيف ..
ما زال صاحبك مطبوعا في الذاكره ..
قسمات وجهه و خطوطه بِتُّ احفظها عن ظهر قلب ..
حتى تعرجات بصماتـه بإمكان جلدتي ان تتعرفها من بين جموع المخاليق ..
..
ايها الطيف ..
اخبر صاحبك ..
كم اشتاق لثوره بركانه ..
لحممه التي كانت تكويني كل يوم ..
اخبره ..
ان ايامي بعده غدت كسائر الايام ..
وان ايامي معه وحدها كانت مختلفه ..
صرت اتمنى لو كان الروتين شيئاً يــُكسر بالعنف ..
كما يــُكسـَر الزجاج بالإلقاء على السطح الصلب ..
بت منعزله خلف اسوار الخجل ..
حتى حنجرتي تآكلها الصدأ من فرط الاهمال ..
و حتى تكون الصوره اوضح ..
آثرت ان اقدم لك تقريرا عن ملخصي اليومي ..

افيق كل صباح على نغم الزقازق مع بوادر الضياء الاولى ..
أوحد الله ..
احمده ..
و اثني عليه النعم التي يغذيني بها كل صبيحة و مسيّـة ..
انهض بخفه كالريشه ..
و نشاطٍ كنشاط النحلة ..
اغسل عيني بمجد الصباح ..
و اسلم نفسي للدش ..
فاتذكرك مع كل قطرة ماء اكتسى بها جسدي ..
أحاول ان اختبأ عنك ..
ألتـقط منشفتي و ألوذ ُ الى مرآتي ..
أراها تناظرني , لكني اعجز عن مشاطرتها النظرات ..

ليس لسبب إلا لذاك الضباب الذي اكتساها ليخفي عني ملامح وجهها الجميل ..
فأ ُدني بطرف اصبعي منها ..
أداعب انفها ..
و انقش على جبينها حروف اسمك ..
امسح عنها بخار الماء الذي تكثف على سطحها ..
لتنعكس صورتي حالا عليها ..
فأرى نفسي و أراك مسجونا في بؤبؤ عيني ..
تحدّق لإنعـكاسة جسدي المبتل على المرآة ..
فاخجل تارة ً اخرى و أطلق ضحكاتي الطفولية التي عهدتها ..
بعدها ..
اشكر الله على ذاك النعيم ..
ثم
اتوجه الى تسريحتي ..
اسرّح شعري و اعقد خصلاته بخيوط الشمس ..
اسرّحه تماما كما أحببته ..
وفي الليل ..
ورغم اني مختلية بنفسي و مستلقية على سريري في حجرتي الخاصة ..

ينتابني خجل لا مثيل له ..
تتلون وجنتاي بألوان قوس الله ..
الى ان تستقر على لون الدّراق الأحمر ..
ما السّر وراء ذلك ؟
السرّ يكمن في محضر طيفك الذي لا يباعدني ..
لأخبرك امرا ليكن بيننا ..
عندما يختلي بي طيفك ..
تختل مقاييس الحرارة في بدني ..
يتضارب المناخ ما بين دفء ٍ و برودة ..
صقيع ٍ و سخونه ..
يا للعجب !
ما تلك الاحجية؟
هل السبب في ان الأطياف تطوّق عادة بهالة من البرودة ؟
و ان كان ذلك صحيحا ..
فما سر السخونه التي تلهبني ؟
وهج شرارات اللقاء ؟
ام حراره الاشتياق ؟
ممم...
ذاك الدخان المنبعث من جسدي قبل بضع دقائق ،، ما تفسيره ؟
في الفيزيقا قالوا بان الدخان ناتج طبيعي عن أي احتكاك بين جسمين ..
لحظه من فضلك !
هل كان طيفك يلاطفني للتو ؟
اجبني !
هل لتفسيراتي اساس على ارض الواقع ؟
هل انا موشكه على الوصول للاستبصار !؟
ام اني ما زلت اعيش في عالم اللاوعي ؟
ربـــــــاه ! جن جنوني !
تاهت نفسي بين دفتي الوعي و اللاوعي ..
لا اعرف لأيهما اكون اقرب ..
لكن ما انا متيقنه منه هو ان احاسيسي سجينه خلف القضبان بصحبة سجين البؤبؤ ..

لذلك ايها الطيف لي بضع رسائل تحملها له معك ..
قل له ..
ان رمتك الصدفه يوما على ضفاف خواطري و مذكراتي ..
و بعد ان تقوم بمعاينتها ..
استحلفك بالله ان تسترجع معي من ذاكرتك اروع قصص كنا نحن بطلاها ..
عد بذاكرتك للوراء..
للذكريات الجميله التي استجمعتنا معا ..
وقف مع نفسك عند مشاهد الفصل الاخير ..
اعد قراءته مرات و مرات ..
أمعن النظر و التمحيص في احداثه ..
و اتعظ من اخطائك في علاقاتك الجديدة ..
لا تجعل بيتك أوهن البيوت ..
و إياك ان ترفع أسقـفه بخيوط العنكبوت ..
فانه ليعز عليّ بل يدمي قلبي ان أرى من احببت يــُنخرُ من جسده بالهرج و المرج ..
فالناس ليسوا اشباه بعضهم البعض ..
و ملامح وجهي لا تشبه ملامح احد منهم ..
ان كنت اتغاضى عن امور و امرر الحوادث ببساطة و اقبلها بحسن نية ..
فذلك لا يعني بالضروره ان غيري يرفع نفس الشعار الذي ارفع ..
"خذ اخاك على سبعين محمل"
و تذكر دوما بان الدنيا تعج بالأفاعي و الثعالب و الضباع ..

و ما كل فحيح ٍ و ضباح ٍ تـُسمع

و اخيرا و ليس آخرا ..
بلغه سلامي مع احترامي
..

و عادت المياه الى مجاريها ..




تزوجت و انا في مقتبل العمر و تحديدا في احدى مراحل الثانويه ..
حيث كونا انا و زوجي عائله صغيره ..
بدأت خطواتها الاولى برَويّة ..
اصبحت لنا فيها مساحه خاصة للنقاش ...
كان زوجي رجلا لطيفا ,مثقفا و ظريفا ...
اما انا فقد كنت كاليرقه الصغيره التي تحاول بكل هدوء و شجاعه الانفصال عن الشرنقه ...
و رغم الود الذي كان يجمعنا و المحبة التى كانت تربطنا الا اني لا انكر ابدا انا كنا نعاني ازمة المشاحنات و الشجارات التى قد تعصف بأي بيئه جديده ..
فلم نكن متفاهمين بالشكل المطلوب , لنا آراء مختلفة ووجهات نظر متضاربه هذا بالاضافه الى غيره زوجي اللامحدوده ,كل ذلك كان سببا وراء توتر العلاقه فيما بيننا ..
و مع انقضاء الوقت في ظل هذا التوتر ..
و لرغبتنا في اكمال المسيرة معا ..
بات كلانا يعمل جاهدا على مقاربة كفتي الميزان ..
واصبح كل منا يدعو الله في قراره نفسه بأن يتم سنتنا الاولى على خير..
لكن مشيئه الله فوق كل مشيئه..
لم يكتمل نمو زواجنا و اجهض و وقع الطلاق ...
رغم ألمي بفقدان حبيبي و زوجي الا اني لم ايأس و لم انكسر "فالضربه التى لا تقصم ظهر المرأ تقويه"..
اتممت المرحلة الثانويه و التحقت باحدى الكليات رغبة مني في التعمق بدراسة النفس البشرية و فهم الاخرين ..
اختياري لهذا التخصص كان و لله الحمد صائبا و موفقا ..
فانا لم اجد نفسي الا حيث تكون راحة و سعاده الاخرين ...
مرت سنوات الدراسه..
اتممت البكالوريوس ..
ادّيت القسم ..
و نذرت حياتي لخدمه و خير البشر ..
شغلت بعدها منصب ( مرشد متدرب) لاصلاح ذات البين ..
مهنه جليله و نبيله تملؤها الروايات و الحكايا ..
منها المحزن و المبكي و منها المضحك و المخزي ..
امدتني تلك التجارب التي حملها الناس الّي بالدراية و الخبرة ..
و جاء ذالك اليوم الذي وكلت فيه الى احدى المهمات والتى كان هدفها مساعده احدى الزيجات البائسة و المشرفه على الطلاق ..
كعادتي ...
كنت قابعه في مكتبي اترقب و انتظر الزوجان ...
ما هي الا دقائق معدوده و اذا بالزوجان يقفان على بابي و يلقيان التحية ..
رفعت بعيني قليلا من على سطح المكتب لألمح وجهيهما ..
و ليتني لم افعل ...
مسكين قلبي ..
ما زلت تحتفظ ببقايا الحب ؟
ها هو زوجي السابق و حرمه الجديده !
عاد و ايقظ في قلبي المشاعر النائمة ..
ترجلت من على كرسيي ووقفت ارحب بهما بحفاوه و دعوتهما للجلوس ..
بعد برهه..
ساد الصمت و عمت الدهشة ارجاء المكتب ..
و بات كلانا يسترق النظر الى الاخر ..
ارمقته بنظرات الحنين و العتاب ..
فاوطأ رأسه حسرة و خيبه ..
هدوء ... و نظرات ... و ذكريات ..
و فجأة..
نطقت زوجته الكريمة لتبدد بذلك الصمت القاتل ..
افقت من جديد ..
و تذكرت الواجب و تذكرت القسم ..
و عزمت جاهده على مساعده زوجي العزيز على انجاح زيجته الجديده ..
انتقيت ألطف الكلمات و ركبت أرق العبارات و بذلت ما في وسعي في سبيل اقناعهما بالعدول عن ذلك القرار ..
و بعد جهد جهيد و بتوفيق من الله ..
استطعت ان اعيد الرحمه و الوفاق و الود الى قلبيهما ..
و عادت المياه الى مجاريها ..


"بمجاهده نفسي .. و انجاز واجبي ... أتممت الانتصار "