(1) يقول الكاتب نقلا عن المرحوم السيد البلادي :
روى لي احد اقاربي بعد رجوعه من فرنسا التي بقي فيها عده سنوات للدراسه , فقال :
استاجرت في باريس بيتا و كنت قد اقتنيت كلبا للحراسه و في الليل كنت أقفل الباب و ينام الكلب بالقرب منه و كنت اذهب الى الدرس و عندما اعود أدخل البيت و يدخل الكلب معي .
وفي احدى الليالي تأخرت في العوده و كان الطقس بارداً فاضطررت لرفع ياقة معطفي الشتوي لاغطي بها اذني و رأسي و لبست القفاز في يدي و غطيت وجهي فلم يبق مكشوفا منه سوى عيني لارى بهما طريقي ،وصلت الى البيت على هذا الحال و ما ان اردت فتح الباب حتى اخذ الكلب يزمجر-فقد انكرني للوهله الاولى لانني كنت قد غيرت صورتي و غطيت وجهي و هجم علي و امسك بي من طرف معطفي فألقيت المعطف فورا و كشفت وجهي و صرخت به حتى عرفني ، فزحف و هو في غايه الحياء الى زاويه من الزقاق .
فتحت الباب و دخلت و أخذت ألح على الكلب كي يدخل معي فلم يدخل فاضطررت بالتالي لأن اقفل الباب و انام .
وفي الصباح عندما اتيت لاتفقد الكلب وجدته ميتاً فعلمت انه انما مات لشدة الحياء!!
" انا يا رب الذي لم أستحيك في الخلاء ، ولم أراقبك في الملأ. و لعلك بقله حيائي منك جازيتني .."
(2) المرحوم الحاج الشيخ سهام الدين نواب ،رحمه الله، نقل عن جده العالم الكبير المرحوم الحاج أكبر نواب انه قال :
ذهبت يوم عيد الاضى للقاء الحاج معتمد الدوله فرهاد ميرزا (محافظ فارس) فروى لي هذه القصه :
كانت لي معرفه بالسفير الانجليزي في طهران و كنت في زيارته يوما فاحضر لي قاصدا تسليتي مجموعه من الصور اخذ يريني اياها . و فجأه و اذ تناول صوره من الصور يريد تقديمها لي تغيرت حاله و صار يبكي . اخذت الصوره نظرت اليها و اذا بها صوره لكلب فتعجبت ! اذ كيف يبكي لرؤيته صوره كهذه ؟!
سالته عن سبب بكائه فقال : ان هذا الكلب لم يكن كلبا عاديا وان لي معه ذكرى عجيبه .
عندما كنت في لندن خرجت من البيت في احد الايام لأنجز مهمه على بعد عده كيلو مترات من المدينه و كانت بحوزتي حقيبتي التي بها مستندات ووثائق رسميه مهمه و قدرا كبيرا من النقود وقد لحق بي هذا الكلب و كنت كلما حاولت ارجاعه أبى الى ان وصلت الى شجره خارج المدينه فجلست استريح تحت ظلها و اكلت قليلا من الطعام الذي كان بحوزتي ثم قمت و عاودت المسير .
وقف الكلب في طريقي يمنعني من الذهاب وحاولت جهدي ان اثنيه من ذلك فلم استطع فتناولت المسدس الذي كان بحوزتي غاضبا و اطلقت عليه عده اعيره ناريه فوقع على الارض ميتا ثم تركته و ذهبت في طريقي . و بعد ان قطعت مسافه كبيره لاحظت ان حقيبتي ليست معي فتذكرت اني وضعتها تحت الشجره و نسيتها هناك فتضايقت كثيرا لان فقدانها كان يرتب علي مسؤوليه كبيره هذا بالاضافه الى فقدان الاوراق النقديه . خفت ان يكون احد ما قد اخذها فعدت بسرعه و أدركت ان الكلب الابكم كان يعرف انني نسيت الحقيبه فكان لذلك يقف في طريقي.
لما وصلت الى الشجره لم اعثر على الحقيبة فتضايقت أكثر فاكثر و خطر لي ان اذهب الى الكلب لأستطلع امره فاتيت الى حيث اطلقت عليه النار فلم اجده ! و رأيت آثار دمائه على الارض فتتبعت بقع الدم ووصلت الى حفره كان قد وقع فيها و كانت بعيده عن الطريق الرئيسيه وقد مات وهو يمسك بحقيبتي بين اسنانه . فعلمت انه بعد اصابته و يأسه مني خطرت له هذه الفكره وهي ان يحافظ على الحقيبه فلا يستولي عليها اللصوص فحملها و ابتعد بها قدر استطاعته و مات هناك .
افلا يحق لي بعد هذا كله ان ابكي على كلب كهذا و ان اشعر بتأنيب الضمير على اساءتي له في مقابل احسانه ووفائه ؟؟
هكذا نحن البشر ننسى نعم الله تعالى علينا و احسانه اللامتناهي إلينا .. ان الكثير من الابتلاء هو ظاهرا بلاء لكن في عمقه الرحمه من الله عز و جل.. فبنزول المصائب نسخط و نغضب و و احيانا ننسبه الى من تعالى عن كل شيء.. كل ذلك لمحدوديه ادراكاتنا و لجهلنا بحقيقة الامر .. (لو ادرك الامر لرضي و شكر) .
(3) روي الحاج المرحوم سهام الدين المذكور عن ابيه عن جده ان المرحوم حسين ميرزا فرمانفرما
وحينئذ يدرك (فرمانفرما) السبب من منع الكلب له من النزول الى الماء و كيف انه ضحى بنفسه من اجله فينصرف عن السباحه وهو يبكي تأثرا و تعجبا مما فعله الكلب .
فأين ابن آدم من كل ذلك !؟








